أحمد بن محمد مسكويه الرازي
49
تجارب الأمم
الشمسة جوهرا نفيسا . وكان في القافلة جماعة من وجوه الكتّاب وغيرهم . فلمّا صار أهل هذه القافلة إلى فيد بلغهم خبر زكرويه وأصحابه ، فأقاموا بفيد أيّاما ينتظرون تقوية لهم من قبل السلطان . وصار زكرويه إلى فيد وبها عامل السلطان . فلجأ منه إلى أحد حصنيها مع مائة رجل وشحن الحصن الآخر بالرجال . فجعل زكرويه يراسل أهل فيد في أن يسلَّموا عاملهم ومن فيهم من الجند وأنّهم إن فعلوا ذلك آمنهم [ 56 ] فلم يجيبوه إلى ما سأل ، فحاربهم فلم يظفر منهم بشيء . فتنحّى إلى النّباج ثمّ إلى حفر أبى موسى . ثمّ أنهض المكتفي وصيف بن صوراتكين ومعه من القوّاد جماعة إليه ، فلقيه يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الأوّل . فاقتلوا يومهم ثمّ حجز بينهم الليل ، فباتوا ليلتهم يتحارسون . ثمّ عاودهم القتال فظفر بهم جيش السلطان فقتل منهم مقتلة عظيمة وخلصوا إلى زكرويه فضربه بعض الجند بالسيف ، وهو مولّ على قفاه ، ضربة اتصلت بدماغه . فأخذ أسيرا وخليفته وجماعة من أقربائه وخاصّته فيهم ابنه وكاتبه وزوجته . وعاش زكرويه خمسة أيّام ثمّ مات ، فشقّ [ 1 ] ثم حمل بهيئته . وانصرف وصيف بمن كان حيّا في يده من الأسرى ثم التقطت القرامطة واستأمن قوم منهم . [ 2 ] ودخلت سنة خمس وتسعين ومائتين وفيها خرج عبد الله بن إبراهيم المسمعي عن إصبهان في نحو عشرة آلاف من الأكراد وغيرهم مظهرا الخلاف على السلطان . وفيها توفّى أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد عامل خراسان وما وراء النهر
--> [ 1 ] . في الطبري ( 13 : 2275 ) : فشقّ بطنه . [ 2 ] . انظر الطبري ( 13 : 2275 ) .